علي بن يوسف القفطي

175

إنباه الرواة على أنباه النحاة

وقال أبو محمد الزهريّ : كان لثعلب عزاء ببعض أهله ، فتأخرت عنه إذ لم أعلم ، ثم قصدته معتذرا ؛ فقال لي : يا أبا محمد ، ما بك حاجة إلى تكلَّف عذر ؛ فإنّ الصديق لا يحاسب ، والعدوّ لا يحتسب له . وكان لا يتكلَّف إقامة الإعراب في كلامه إذا لم يخش لبسا في العبارة ، وذكر ذلك لإبراهيم الحربيّ ( 1 ) - رحمه اللَّه ، فقال : أيش ( 2 ) يكون إذا لحن في كلامه ! كان هشام النحويّ يلحن في كلامه ، وكان أبو هريرة يكلَّم صبيانه بالنّبطية ( 3 ) . ودخل عليه رجل جاهل ، فقال له : يا أبا العباس ، قد هجاك المبرّد ، فقال : بماذا ؟ فأنشد : أقسم بالمبتسم العذب * ومشتكى الصّبّ إلى الصبّ لو كتب النحو عن الرّبّ * ما زاده إلا عمى القلب قال الرازيّ : فقال أبو العباس : أنشدني من أنشده أبو عمرو بن العلاء : شاتمنى عبد بنى مسمع * فصنت عنه النّفس والعرضا ولم أجبه لاحتقارى به * ومن يعضّ الكلب إن عضا ( 4 ) قال أبو العباس محمد بن عبيد ( 5 ) اللَّه بن عبد اللَّه بن طاهر : [ قال لي أبى ( 6 ) ] : حضرت مجلس أخي محمد بن عبد اللَّه بن طاهر ، وحضره أبو العباس أحمد بن يحيى ،

--> ( 1 ) في الأصل : « الجرميّ » ، وصوابه عن تاريخ بغداد ومعجم الأدباء . ( 2 ) أيش ، بفتح الهمزة وتنوين الشين المكسورة . أصلها : « أي شئ » ، خففت بحذف الياء الثانية من « أي » ، وحذفت همزة « شئ » بعد أن نقلت حركة الهمزة إلى الساكن قبلها ، ثم أعلت إعلال المنقوص . ( 3 ) النبطية : نسبة إلى النبط ، بفتحتين ، وهم قوم ينزلون بالبطائح بين العراقين . ( 4 ) رواية ياقوت : ولم أجبه لاحتقارى له * من ذا يعض الكلب إن عضا ( 5 ) في الأصل : « عبد اللَّه » ، وصوابه من تاريخ بغداد . ( 6 ) الزيادة من تاريخ بغداد ، ومعجم الأدباء .